استطعتم أن تنقضيَ الآجالُ وأنتم في عملِ الله فافعلوا، ولن تستطيعوا ذلك إلا باللهِ، فسابقوا في مهلِ آجالِكم قبل أن تنقضيَ آجالُكم فيردَّكم إلى أسوأ أعمالِكم، فإنّ أقوامًا جعلوا آجالَهم لغيرِهم، ونسوا أنفسَهم، فأنهاكُم أن تكونوا أمثالَهم، فالوَحاء الوَحاء، والنَّجاء النَّجاء، فإن وراءَكم طالبًا حثيثًا مَرُّه سريعٌ)(26)
هذه الوصية من الصديق رضي الله عنه تشير إلى حال هذه الدنيا، وما سيصير إليه أهلها، فلا نعيم ينفع، ولا مال يشفع، فمن لم يتدارك نفسه، ويعمل للحياة الحقيقية، فهو المغبون حقًّا.
وعن الحسن، أن سلمان الفارسي رضي الله عنه أتى أبا بكر رضي الله عنه يعوده في مرضه الذي مات فيه، فقال سلمان: (أوْصِني. فقال أبو بكر: إنْ فُتِحت عليكُم الدُّنيا فلا تَأخُذَنَّ منها إلا بلاغًا، واعلم أنَّ مَن صلى صلاةَ الصبحِ فهو في ذمَّة اللهِ، فلا تخفِرنَّ اللهَ في ذمَّتِه(27) ، فيَكُبَّك اللهُ على وجهِكَ في النارِ)(28) .
