وعن يحيى بن أبي كثير، أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان يقول في خطبته: (أين الوُضَّاءُ الحسنةُ وجوهُهم، المُعجَبون بشبابِهم؟ أين الملوكُ الذين بنَوْا المدائنَ وحصَّنوها بالحيطانِ؟ أين الذين كانوا يعطون الغلبةَ في مواطنِ الحربِ؟ قد تَضَعْضَعَ بهم الدهرُ، فأصبحوا في ظلماتِ القبورِ، الوَحا الوَحا، النَّجاء النَّجاء)(25) وفي رواية: عن عبد الله بن عكيم، قال: خطبنا أبو بكر رضي الله عنه فقال: (أما بعدُ؛ فإني أوصيكم بتقوى اللهِ، وأن تُثنوا عليه بما هو له أهلٌ، وأن تخلِطوا الرغبةَ بالرهبةِ، وتجمعوا الإلحافَ بالمسألةِ، فإنّ الله أثنى على زكريا وعلى أهل بيتهِ فقال: ﴿إِنَّهُمۡ كَانُواْ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٠]، ثم اعلَموا عبادَ اللهِ أن اللهَ قد ارتَهن بحقِّه أنفسَكم، وأخذ على ذلك مواثيقَكم، واشترى منكم القليلَ الفاني بالكثيرِ الباقي، وهذا كتابُ اللهِ فيكم لا تفنى عجائبُه، ولا يُطفأ نورُه، فصدَّقوا قولَه، وانتصحوا كتابَه، واستبصروا فيهِ ليومِ الظلمةِ، فإنما خلقكم للعبادةِ، ووكَّل بكم الكرامَ الكاتبين، يعلمون ما تفعلون، ثم اعلموا عبادَ اللهِ أنكم تغدون وتروحون في أجلٍ قد غُيِّب عنكم علمُه، فإن
الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحابورقة PDF 26 · صفحة مطبوعة 25
