وإلحادٌ في المسجد، والذي يستسخر، وبكاءُ الوالدّيْن من العقوق. قال لي ابن عمر: أتفرَق النَّارَ، وتحبُّ أن تدخل الجنَّةَ؟ قلتُ: إي واللهِ، قال: أحيٌّ والدُك؟ قلتُ: عندي أمِّي، قال: فواللهِ لو ألنتَ لها الكلامَ، وأطعمتَها الطعامَ، لتدخلنَّ الجنةَ ما اجتنبتَ الكبائرَ)(476)
قال الإمام أحمد: برُّ الوالدَيْن كفارةُ الكبائر(477) .
ومن صور البرِّ كذلك ما ورد عن ابنِ عمرَ رضي الله عنهما: (أنَّ رجلًا من الأعراب لقيَهُ بطريق مكة، فسلَّم عليه عبدُ الله، وحمله على حمارٍ كان يركبه، وأعطاه عمامةً كانت على رأسه. فقال ابنُ دينار: فقلنا له: أصلحَك اللهُ، إنَّهم الأعرابُ، وإنَّهم يرضَوْن باليسير. فقال عبدُ الله: إنَّ أبا هذا كان وُدًّا لعمرَ بن الخطاب، وإنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «إِنَّ أّبَرَّ الِبِّر صِلَةُ الوَلَدِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ»)(478) .
وعن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما قال: (ما من مسلمٍ له والدان مسلمان يصبح إليهما محتسبًا إلا فتح اللهُ له بابَيْن (يعني من الجنة)، وإنْ كان واحدًا فواحدٌ، وإنْ أغضب أحدَهما لم يرضَ اللهُ عنه حتَّى يرضى عنه، قيل: وإنْ ظلماه؟ قال: وإنْ ظلماه)(479) .
