دعوتَك، وهدى أمَّ أبي هريرة. فحمد الله وأثنى عليه وقال خيرًا. قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، ادعُ الله أن يحبِّبَني أنا وأمِّي إلى عباده المؤمنين، ويحبِّبَهم إلينا. قال: فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هَذَا يَعْنِي أَبَا هُرِيْرَةَ وَأُمَّهَ إَلى عِبَادِكَ المُؤْمِنِينَ، وَحَبِّبْ إِلَيْهِمُ المُؤْمِنِينَ»، فما خُلِق مؤمنٌ يسمع بي ولا يراني إلا أحبَّني)(473)
بل جعل بعضُ الصحابة برَّ الوالدَيْن من أعظم القربات إلى الله تعالى التي تكفِّر الذنوبَ وإن عظُمت.
فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّه أتاه رجلٌ فقال: (إنِّي خطبتُ امرأةً فأبَتْ أن تنكِحَني، وخطبها غيري فأحبَّت أن تنكِحَه، فغِرتُ عليها فقتلتُها، فهل لي من توبةٍ؟ قال: أمُّك حيَّةٌ؟ قال: لا، قال: تُبْ إلى اللهِ عز وجل، وتقرَّبْ إليه ما استطعتَ، قال عطاءٌ: فذهبتُ فسألتُ ابنَ عباس: لمَ سألتَه عن حياة أمِّه؟ فقال: إنِّي لا أعلمُ عملًا أقرب إلى اللهِ عز وجل من برِّ الوالدة)(474) .
وعن طيسلة بن مياس قال: (كنتُ مع النَّجدات(475) فأصبتُ ذنوبًا لا أراها إلا من الكبائر، فذكرتُ ذلك لابنِ عمرَ، فقال: ما هي؟ قلتُ: كذا وكذا، قال: ليست هذه من الكبائر، هنَّ تسعٌ: الإشراكُ بالله، وقَتْلُ نسمةٍ، والفرارُ من الزحف، وقذفُ المحصنة، وأكلُ الربا، وأكلُ مال اليتيم،
