درهمًا، لا يأكل إلا الخشب(367) ولا يلبس إلا الخشن، ويعطي الجزْلَ الخطيرَ، ويصل الجمَّ الغفيرَ، ويتجرع مرارةَ الإقلال، ويصبر على سغبِ الاختلال.
وقد حاز غنائمَ هوازن، وهي من السَّبيِ ستةُ آلافِ رأسٍ، ومن الإبلِ أربعةٌ وعشرون ألفَ بعيرٍ، ومن الغنمِ أربعون ألفَ شاةٍ، ومن الفضَّة أربعةُ آلافِ أُوقيَّة، فجاد بجميع حقِّهِ وعاد خَلْوًا)(368) .
هذا أنسُ بن مالك رضي الله عنه أقربُ النَّاس من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يصفه فيقول: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ...»(369) .
وقد حثَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أتباعَهُ على الجود والكرم، وبشَّرهم بالجائزة العظمى، والقيمة المثلى، ألا وهي حبُّ اللهِ تعالى للكرم والكرماء، والجود والأجواد الأسخياء، فعن طلحة بن عبيد الله بن كَرِيز رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ الَله كَرِيمٌ يُحِبُّ الكَرَمَ وَمَعَالِيَ الأَخْلَاقِ، وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَا»(370) .
وبيَّن لهم أنَّ الإيمان والشُّحَّ لا يجتمعان في قلبِ مؤمنٍ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي
