مكتبة المبرّةالباحث الذكي
الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحابصفحة 150 من النسخة المطبوعة
صفحة 150
حجم النص28
الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحابورقة PDF 151 · صفحة مطبوعة 150

عادةً، بخلاف ذينك أي السَّخاء والشُّح فإنَّهما من ضروريات الغريزة، فكلُّ سخيٍّ جوادٌ، ولا عكس، والجود يتطرَّق إليه الرِّياء ويمكن تطبُّعه، بخلاف السَّخاء(363)

والأصلُ في المؤمن أن يتَّصف بهذه الصفة، وهذا الخلق الكريم، فاللهُ جل وعلا عندما وصف عبادَه المتَّقين قال: ﴿ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ﴾، قال الزمخشري: وأدخل (مِن) التبعيضية صيانةً لهم وكفًّا عن الإسراف والتَّبذير المنهي عنه، وقدَّم مفعولَ الفعل دلالةً على كونه أهمَّ، كأنَّه قال: ويخصُّون بعض المال الحلال بالتَّصدُّق به(364) .

والسَّخاء من أخلاق الأنبياء عليهم السلام، وهو أصلٌ من أصول النَّجاة، لأنَّ مَن أحبَّ شيئًا أمسكه، ولم يفارِق المالَ إلا من صغُرت الدنيا في عينه(365) .

وقد كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم من أكرم النَّاس وأجودِهم، حتَّى إنَّه (جاد بكلِّ موجودٍ، وآثَرَ بكلِّ مطلوبٍ ومحبوبٍ، ومات ودرعُه مرهونةٌ عند يهوديٍّ على آصُعٍ من شعيرٍ لطعامِ أهلِه(366) وقد ملك جزيرةَ العرب، وكان فيها ملوكٌ وأقيالٌ، لهم خزائنُ وأموالٌ، يقتنونها ذخرًا، ويتباهون بها فخرًا، ويستمتعون بها أشرًا وبطرًا، وقد حاز مُلكَ جميعِهم، فما اقتنى دينارًا ولا

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحاب

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحابتمرير رأسي متصل