سَبِيلِ اللهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي مَنْخَرَيْ مُسْلِمٍ، وَلَا يَجْتَمِعُ شُحٌّ وَإِيمَانٌ فِي قَلْبِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ»(371)
وقد امتثل الصحابةُ الأبرار، وآلُ البيت الأطهار، هذا الخلقَ العظيمَ، طلبًا لما عند الله تعالى من الأجر والثواب، واقتداءً بسيد الأنام عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام.
وهذه جملة من النقول والآثار عنهم في ذلك، فمن ذلك:
أنهم كانوا يحثون بعضهم بعضًا على بذل المعروف، والإنفاق، قبل أن يسألهم السائلُ؛ حتَّى لا يوقعوه في الحرج، وإراقة ماء الوجه، وهذا من عظيم الأخلاق، وأكرمها، فالمنفق بذلك يكون قد أحسن إلى السائل من جهتين: أنَّه أعطاه قبل السؤال حفظًا لماء وجهه، وأنَّه أعطاه ما يحتاجه.
فعن عبيد الله بن العباس رضي الله عنهما أنه قال لابن أخيه: (إنَّ أفضلَ العطيَّة ما أعطيتَ الرجلَ قبل المسألة، فإذا سألك فإنَّما تعطيه ثمنَ وجهِه حين بذلَه إليك)(372) .
وعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال: (ليس الجوادُ الذي يعطيك بعد المسألة، ولكنَّ الجواد الذي يبتدئ؛ لأنَّ ما يبذله إليك من وجهِه، أشدُّ عليه ممَّا يُعطى عليه)(373) .
