مكتبة المبرّةالباحث الذكي
الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحابصفحة 14 من النسخة المطبوعة
صفحة 14
حجم النص28
الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحابورقة PDF 15 · صفحة مطبوعة 14

إن الزاهد لا تراه إلاّ محاسبًا لنفسه، شحيحًا بوقته، لا يضيع عمره في شيء لا يقرِّبه إلى الله عز وجل، ولا ينفعه في الآخرة، وإنَّما ينظر إلى ما يقوله ويفعله، فإن كان ممّا ينفعه عند الله عز وجل، أخذ به، وعلّق همّته به، وإن كان لا يرجو نفعه في الآخرة، زهد فيه وتركه، ولو لم يكن منه ضرر في الآخرة، ولا يعني هذا أنَّ الزاهد لا يتمتَّع بالمباحات، بل إنَّه يتمتّع بها من غير توسُّع، وينوي بها التقوِّي على طاعة الله عز وجل، وبهذا تنفعه في الآخرة.

وهكذا كانت حياة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في كلا الجانبين، فكانوا في أعلى المقامات في العبادات القلبية، والعملية، وفي أعلى المقامات في الزهد في الدنيا، حاديهم وهاديهم في ذلك كله رسول الله صلى الله عليه وسلم، أزهد الخلق، وأعبد الخلق.

وقد كان لي في هذا الكتاب شرف ذكر بعضٍ من الآثار الواردة عنهم رضي الله عنهم في باب العبادات، وفي باب الزهد في الدنيا، علّها تكون حافزًا ودافعًا لنا للاقتداء بهم، والسير على خطاهم، والتشبه بآثارهم، بما يكون سببًا في اللحوق بهم، والاجتماع معهم في دار الكرامة، اللهم آمين.

وهذه الآثار التي ذكرتها في هذا الكتاب لم تنتظم جلّ الصحابة والآل، فضلًا عن كلهم؛ وسبب ذلك:

* أنني لم أتقصّد تتبّع كل مَن وما ورد عنهم في ذلك؛ لأن في الإشارة كفاية وغنية، فليس الهدف من هذا الكتاب الاستقصاء، وإنما التمثيل والتدليل، وهذا يحصل بأقل الأمثلة، وإلا لو رام أحدٌ الحصر، لظفِر بأكثر مما ورد في هذا الكتاب بكثير.

أن كثيرًا

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحاب

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحابتمرير رأسي متصل