منهم رضي الله عنهم كانوا يحرصون على إخفاء عبادتهم، وعدم إظهارها، إخلاصًا لله تعالى، ورغبة فيما عنده، وكلهم كذلك ولذا لم يُنقل عنهم من الروايات مثل ما نُقل عن غيرهم، وإن كانوا جميعهم يشتركون في قوله تعالى: ﴿وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ﴾ [المطففين: 26]، فهذا الظن بهم، كيف لا وهم مَن تربى على عين أتقى الخلق، وأعبدهم لله تعالى، وأزهدهم في الدنيا الفانية؛ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد عايشوه أقوالًا وأفعالًا، ونهلوا من علمه، وتضلعوا من خُلقه، ما جعلهم خير الناس بعد أنبياء الله تعالى.
وقد جاء الكتاب في مقدمة، وبابين، وخاتمة؛ أما المقدمة فذكرتُ فيها سبب تأليف هذا الكتاب.
وأما الباب الأول: فكان في الآثار الواردة عن الصحابة والآل رضي الله عنهم في الزهد في الدنيا، وقد قدمتُ له بتعريف الزهد لغة واصطلاحًا، وبعض الأحاديث الواردة عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في باب الزهد، والمعنى الحقيقي للزهد في الدنيا، ثم جاءت الآثار عن الصحابة والآل في ذلك، وعلقتُ على بعضها تعليقات يسيرة، سواء في شرح غريب، أو فهم معنى، أو توضيح إشكال.
وأما الباب الثاني: فجاء في الآثار الواردة عن الصحابة والآل في العبادات، وقدمتُ له بتعريف العبادة لغة واصطلاحًا، وبعض الأحاديث الواردة في عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم الآثار الواردة عن الصحابة والآل في ذلك، وقد جاءت هذه الآثار في أربعة عشر مطلبًا كالتالي:
الخوف من الله تعالى.
