وفي رواية: (لا صلاةَ لجارِ المسجدِ إلا في المسجدِ). قال الثوري في حديثه: قيل لعليٍّ: ومَن جارُ المسجد؟ قال: (من سمع النِّداء)(225) .
وعن معاوية بن قرة، قال: (كان حذيفةُ رضي الله عنه إذا فاتَتْه الصَّلاة في مسجدِ قومِه، يُعلِّق نعلَيْه ويتَّبع المساجدَ حتى يصلِّيَها في جماعةٍ)(226) .
وعن مجاهد قال: (سمعتُ رجلًا من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: لا أعلمه إلا من شهد بدرًا ، قال لابنه: أدركتَ الصَّلاة معنا؟ قال: أدركتَ التَّكبيرةَ الأولى؟ قال: لا. قال: لَمَا فاتَكَ منها خيرٌ من مائةِ ناقةٍ، كلُّها سُودُ العين)(227) .
وعن جعفرٍ الصَّادق، عن أبيه رضي الله عنهما، قال: (كان عليُّ بن الحسين رضي الله عنه، يأمر الصِّبيان أن يصلُّوا الظهرَ والعصرَ جميعًا، والمغربَ والعشاءَ جميعًا، فيقال: يصلُّون الصَّلاة لغير وقتها، فيقول: هذا خيرٌ من أن يناموا عنها)(228) .
وهذا من عظيم فقههم رضي الله عنهم، حيث كانوا يربُّون أطفالَهم على العبادات منذ نعومة أظفارِهم، حتى ينشؤوا عليها، ويعتادوها عند كِبرِهم، ومِن تلك العبادات الصَّلاة، فكانوا رأفةً بهؤلاء الأطفال، وشفقةً عليهم،
