مكتبة المبرّةالباحث الذكي
الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحابصفحة 104 من النسخة المطبوعة
صفحة 104
حجم النص28
الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحابورقة PDF 105 · صفحة مطبوعة 104

وعن عبيد الله بن عدي بن خيار: (أنَّه دخل على عثمان بن عفان رضي الله عنه، وهو محصورٌ فقال: إنك إمامُ عامةٍ، ونزل بك ما نرى، ويصلي لنا إمامُ فتنةٍ، ونتحرج؟ فقال: الصلاةُ أحسن ما يعمل النَّاس، فإذا أحسن النَّاس، فأحسن معهم، وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم)(218) .

وهذا من كمال فقه عثمان رضي الله عنه، فلو أنَّ كل واحدٍ من النَّاس اجتهد لنفسه بترك الصلاة خلف الإمام لما يظنُّه من وقوع هذا الإمام في بدعةٍ، أو تقصيرٍ، أو تركِ سنةٍ، أو غير ذلك، لوجدنا المساجد قد هُجرت، ولم تعُدْ معمورةً بذكر الله تعالى، فوضع عثمانُ رضي الله عنه قاعدةً جليلةً في مثل هذه الأحوال، ألا وهي أنْ يُحسن الإنسان مع هؤلاء إن أحسنوا، ولا شك أنَّ الصلاة من أجلِّ الحسنات، وأن لا يسيء معهم إذا أساءوا، وهذا مأخوذٌ من قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «سَيَلِيكُمْ بَعْدِي وُلَاةٌ، فَيَلِيكُمُ الْبَرُّ بِبِرِّهِ، وَالْفَاجِرُ بِفُجُورِهِ، فَاسْمَعُوا لَهُمْ وَأَطِيعُوا فِي كُلِّ مَا وَافَقَ الْحَقَّ، وَصَلُّوْا وَرَاءَهُمْ، فَإِنْ أَحْسَنُوا فَلَكُمْ وَلَهُمْ، وَإِنْ أَسَاءُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ»(219) .

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (مَن سرَّه أن يلقى اللهَ غدًا مسلمًا، فليحافِظْ على هؤلاء الصلواتِ حيث يُنادى بهنَّ، فإنَّ اللهَ شرع لنبيِّكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى، وإنَّهن من سنن الهدى، ولو أنَّكم صلَّيتم في بيوتكم كما يصلِّي هذا المتخلفُ في بيته، لتركتم سنة نبيِّكم، ولو تركتم سنة نبيِّكم

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحاب

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحابتمرير رأسي متصل