تابع له، والتعاون في صورته الأسمى إنما هو نابع من مادة الأخوة الإنسانية وفرع عنها.
إن الإسلام لا يكف لحظة واحدة عن مدِّ يده لمصافحة أتباع كل ملة وكل نحلة في سبيل التعاون على إحقاق الحق، وإقامة العدل، وبث الفضيلة، وكفِّ الرذيلة، ونشر الأمن، وصيانة الدماء أن تسفك، وحماية الحرمات أن تُنتهك.
إن المخالفة في العقيدة لا تستوجب مجانبة التعاون على البر، والتكاتف على النفع والخير، يشهد له مشاركة النبي صلى الله عليه وسلم في حلف الفضول قبل المبعث بعشرين سنة، وثناؤه عليه قائلاً: «لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفاً لو دعيت به في الإسلام لأجبت، تحالفوا أن يردوا الفضول على أهلها، وألا يعز ظالم مظلوماً»(157) .
وهذا الحلف من مكارم قريش الكبرى، إذ كان حلفاً على نصرة المظلوم.
وفي صحيفة المدينة أقر صلى الله عليه وسلم مبدأ التعاون مع غير المسلمين المقيمين في المدينة، ومن جملة ما ورد فيها:
وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وإن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم، وإنه لم يأثم امرؤ بحليفه، وإن النصر
