تَغدر، ولا تُمثِّل، ولا تَجبُن، ولا تغلُلُ، ولينصرن الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز(149)
إن وصية أبي بكر الصِّدِّيق لجيشه هذه لم تكن ناتجة عن اجتهاده الشخصي، وإنما هي وصية نابعة من تعاليم الإسلام التي هذَّبت النفوس ووضعت القواعد والأسس التي تنظم كل شئون الحياة وعلى رأسها شئون الحرب.
فإذا كان الإسلام أباح الحرب كضرورة من الضرورات فإنه يجعلها مقدرة بقدرها؛ فلا يقتل إلا من يقاتل في المعركة، وأما من تجنَّب الحرب فلا يحل قتله أو التعرض له بحال.. وقد فرض الإسلام حظراً كاملاً على اللجوء إلى الأساليب غير الإنسانية التي كانت تتبع في الحروب في جزيرة العرب وسواها قبل الإسلام، وليس أدل على ذلك من التوجيهات والتوصيات التي أصدرها النبي الكريم والخلفاء الراشدون من بعده(150) .
إن المسلمين الفاتحين آلاً وأصحاباً عندما خرجوا من بلادهم خرجوا يريدون نشر الإسلام وإيصال نوره للعالمين، وتحركو ا بتعاليم جهادهم، ففتحوا بلاداً شاسعة ودانت لهم شعوب وأمم؛ لأنهم كانوا يسيرون في تعاملهم معهم وفق تعاليم الشريعة القائمة على العدل والرحمة والحق والنصفة، وهذا ما شهد لهم به أعداؤهم.
