ولا عسيفاً(147)
وعلى هذا النهج سار آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وبين أيدينا نماذج من وصايا الخلفاء الراشدين لأمراء جيوشهم والتي تأمرهم بهذه الأخلاق النبيلة:
فها هو أبو بكر يوصي أسامة بن زيد وجيشه لما أرسله إلى الشام قائلاً: لا تخونوا ولا تغلوا، ولا تغدروا ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلاً صغيراً، ولا شيخاً كبيراً ولا امرأة، ولا تعقروا نخلاً ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرا إلا لمأكلة، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع، فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له، وسوف تقدمون على قوم يأتونكم بآنية فيها ألوان الطعام، فإذا أكلتم منها شيئاً بعد شيء فاذكروا اسم الله عليها، وتلقون أقواماً قد فحصوا أوساط رءوسهم وتركوا حولها مثل العصائب، فاخفقوهم بالسيف خفقاً اندفعوا باسم الله، أفناكم الله بالطعن والطاعون(148) .
ولما خرج يزيد بن أبي سفيان إلى الشام على رُبع من الأرباع أوصاه أبو بكر بقوله: يا يزيد إنكم سَتَقدمون بلاداً تؤتون فيها بأصنافٍ من الطعام فسمُّوا الله على أولها واحمدوه على آخرها، وإنكم ستجدون أقواماً قد حبسوا أنفسهم في هذه الصوامع فاتركوهم وما حبسوا له أنفسهم، وستجدون أقواماً قد اتخذ الشيطان على رؤوسهم مقاعد، يعني الشمامسة، فاضربوا تلك الأعناق، ولا تقتلوا كبيراً هرماً ولا امرأةً ولا وليداً، ولا تخربوا عُمراناً، ولا تقطعوا شجرة إلا لنفع، ولا تعقرنَّ بهيمة إلا لنفعٍ، ولا تحرقن نخلاً ولا تُغرقنَّه، ولا
