على اعتناق دينهم، ولم يفرضوه عليهم فرضاً بالقوة والإكراه؛ لأنهم يعلمون يقيناً أن من هذا حاله لا يفيده الدخول في الدين مكرَهاً مقسوراً.
ولقد روى زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول لعجوز نصرانية: أسلمي أيتها العجوز تسلمي، إن الله بعث محمداً بالحق، قالت: أنا عجوز كبيرة والموت إليَّ قريب، فقال عمر: اللهم اشهد، وتلا: لا إكراه في الدين(122) .
وعن أبي هلال الطائي، عن أُسَّقَ، قال: كنت مملوكاً لعمر بن الخطاب وأنا نصراني، فكان يعرض علي الإسلام ويقول: «إنك لو أسلمت استعنت بك على أمانتي، فإنه لا يحل لي أن أستعين بك على أمانة المسلمين ولست على دينهم، فأبيت عليه، فقال: لا إكراه في الدين، فلما حضرته الوفاة أعتقني وأنا نصراني وقال: اذهب حيث شئت..»(123) .
وفي الأثرين الأخيرين عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب دلالة على إحكام آية: ﴿لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ﴾، وردّ على من زعم أنها نزلت في وقت ضعف المسلمين، وأنها منسوخة، إذ النسخ يتضمن رفع حكم شرعي ثبت بدليل شرعي، فلا يصح هذا الرفع والنسخ إلا بدليل معتبر شرعاً.
