البيع والشراء والاقتضاء أي طلب الذي له على غيره.
إن التسامح وفق المنظور الإسلامي بجانب كونه فضيلة أخلاقية، وضرورة مجتمعية، وسبيل لضبط الاختلافات وإدارتها، فهو نوع من أنواع الإحسان إلى النفوس التي جُبلت على حب من أحسن إليها؛ لأن التسامح يؤدي إلى المحبة والتآلف ونبذ العنف والتنافر؛ ولذا قال بعض الحكماء: من عاشر إخوانه بالمسامحة دامت له موداتهم(92) .
وهو خلق بذله مرغوب للجميع، حتى لغير المسلمين، يقول ابن الوزير: وأما المخالفة والمنافعة وبذل المعروف وكظم الغيظ وحسن الخلق وإكرام الضيف ونحو ذلك، فيستحب بذله لجميع الخلق، إلا ما كان يقتضي مفسدة كالذلة فلا يبذل للعدو في حال الحرب(93) .
وجانب التسامح مع غير المسلمين والإحسان إليهم من الجوانب المضيئة في حضارتنا الإسلامية ومن الصفحات المشرقة في سجل تاريخنا الإسلامي وتراث الآل والأصحاب ومن تلاهم الزاخر بالمآثر والمفاخر والذي نعتز به، هذا الجانب الذي يشهد بأن الإسلام دين الرحمة والإحسان والعدالة والإنصاف.
ولعل من أعظم صور هذا التسامح الإسلامي الدعوة إلى الإيمان بجميع الأنبياء دون تفريق بين نبي ونبي، فكلهم جاءوا بدعوة واحدة ورسالة واحدة وهدف واحد.
