(وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ، أَنَّ الْمُرَادَ أَهْلُ الْكِتَابِ وَهُمُ: الْمُسْلِمُونَ وَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى)(55) فهو هنا أدخل المسلمين في جملة أهل الكتاب، على اعتبار أن لهم كتاباً سماوياً هو القرآن الكريم، وأنهم يؤمنون بالكتب السماوية السابقة كلها. وإن كان الخطاب في مصطلح أهل الكتاب في القرآن يشمل اليهود والنصارى لا غير.
فكل من دان باليهودية والنصرانية يدخل في عموم أهل الكتاب، خلافاً للشافعي ومن نحا نحوه والذي يرى أن إطلاق لفظ أهل الكتاب خاص ببني إسرائيل الذين أنزلت عليهم التوراة والإنجيل دون غيرهم، فمن كان من نصارى العرب لا يدخل في نطاق أهل الكتاب ولا تجري عليه أحكامهم؛ لأن أصل دين العرب كان الحنيفية إلى أن اجتالتهم الشياطين، فغيَّروا دينهم وعبدوا الأصنام والأوثان.
واستند الشافعي في تقرير ذلك إلى ما رواه بسنده عن عمر أنه قال: ما نصارى العرب بأهل كتاب وما يحل لنا ذبائحهم وما أنا بتاركهم حتى يسلموا أو أضرب أعناقهم.
وعن ابن سيرين قال: سألت عبيدة عن ذبائح نصارى بني تغلب، فقال: لا تأكل ذبائحهم، فإنهم لم يتمسكوا من نصرانيتهم إلا بشرب الخمر.
(قال الشافعي): وهكذا أحفظه ولا أحسبه وغيره إلا وقد بلغ به
