في الإسلام أرغب(379)
ولنا أن نتساءل: هل لم يكن في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من يستطيع إقراضه، بل من يستطيع أن يضع بين يديه، بل وتحت أقدامه ما شاء من أموال لاسيما وأن من بين أصحابه موسرين أثرياء يتلهفون لخدمته صلى الله عليه وسلم ومجاملته؟ الإجابة بالقطع بلى كان هناك من يمكنه ذلك.
إذن فلم يمَّم النبي صلى الله عليه وسلم وجهه شطر يهودي ليقترض منه أو يرهنه درعه مقابل ما ذكرته الرواية؟
ويجيب الدكتور الحوفي عن هذا مشيراً إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك تعليماً للأمة وتثبيتاً عملياً لما يدعو إليه صلى الله عليه وسلم من سلام ووئام، وتدليلاً على أن الإسلام لا يقطع علاقات المسلمين مع مواطنيهم من غير دينهم ما ظلوا على عهدهم وداموا مسالمين(380) .
قال ابن حجر معلقا على رهن النبي صلى الله عليه وسلم درعه عند اليهودي: فيه جواز معاملة الكفار فيما لم يتحقق تحريم عين المتعامل فيه وعدم الاعتبار بفساد معتقدهم ومعاملاتهم فيما بينهم... وفيه ثبوت أملاك أهل الذمة في أيديهم وجواز الشراء بالثمن المؤجل(381) .
