وعقد البخاري في صحيحه كذلك باباً جعله بعنوان: مشاركة الذمي والمشركين في المزارعة(371) .
وقد شهدت كثير من النصوص بتعامل سيد الآل والأصحاب صلى الله عليه وسلم مع غير المسلمين، بيعاً وشراء ورهناً واستعارة.. الخ
ففي حديث ابن عمر «أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع..»(372) .
وعن أبي رافع، قال: نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم ضيف: فأرسلني إلى يهودي بالمدينة يستسلفه، فأتيته، فقال: لا أسلفه إلا برهن، فأخبرته بذلك، فقال: «إني لأمين في أهل السماء وفي أهل الأرض، فاحمل درعي إليه»(373) .
فالرواية أثبتت تعامل النبي صلى الله عليه وسلم بالرهن مع اليهودي، كما تضمنت أيضاً ما يفيد إعطاءه حرية العمل والكسب وإلا فكيف جمع هذا اليهودي ما يمكنه من إسلاف غيره؟.
وفي الرواية أيضاً ما يفيد تمتع اليهودي بالحرية الكاملة في التعامل مع النبي صلى الله عليه وسلم إعطاءً ومنعاً، بدلالة رفضه إسلاف النبي صلى الله عليه وسلم إلا برهن، ولو لم يأمن على نفسه ما تجرأ على ذلك.
