الشام وهو راجع في مسيره من الشام على قوم قد أقيموا في الشمس يصب على رءوسهم الزيت فقال: ما بال هؤلاء؟ فقالوا عليهم الجزية لم يؤدوها؛ فهم يعذبون حتى يؤدوها؛ فقال عمر: فما يقولون هم وما يعتذرون به في الجزية؟ قالوا: يقولون: لا نجد، قال: فدعوهم، لا تكلفوهم ما لا يطيقون؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تعذبوا الناس فإن الذين يعذبون الناس في الدنيا يعذبهم الله يوم القيامة»، وأمر بهم فخلّى سبيلهم(269)
وفي فتوح البلدان: أن عُمَر بْن الخطاب عند مقدمه الجابية من أرض دمشق مرَّ بقوم مجذمين منَ النصارى، فأمر أن يعطوا منَ الصدقات وأن يجرى عليهم القوت(270) .
وفي كتاب عتبة بن فرقد عامل عمر بن الخطاب إلى أهل أذربيجان: هذا ما أعطى عتبة بن فرقد، عامل عمر بن الخطاب أمير المؤمنين أهل أذربيجان — سهلها وجبلها وحواشيها وشفارها وأهل مللها — كلهم الأمان على أنفسهم وأموالهم ومللهم وشرائعهم، على أن يؤدوا الجزية على قدر طاقتهم، ليس على صبي ولا امرأة ولا زمن ليس في يديه شيء من الدنيا، ولا متعبد متخل ليس في يديه من الدنيا شيء.. وكتب ذلك جندب، وشهد عليه بكير بن عبد الله الليثي وسماك بن خرشة الأنصاري(271) .
