فأدّوا إليه الجزية وتركت البيع والكنائس لم تهدم وفاء بعهد المسلمين معهم، لما جرى من الصلح بين المسلمين وأهل الذمة.
ولم يردّ ذلك الصلح على خالد أبو بكر، ولا ردَّه بعد أبي بكر عمر ولا عثمان ولا علي رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
قال أبو يوسف: ولست أرى أن يهدم شيء مما جرى عليه الصلح ولا يحول وأن يمضي الأمر فيها على ما أمضاه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم أجمعين؛ فإنهم لم يهدموا شيئاً منها مما كان الصلح جرى عليه(236) .
وعن عكرمة عن ابن عباس: أنه سئل عن العجم، ألهم أن يحدثوا بَيْعة أو كنيسة في أمصار المسلمين؟ فقال: أما مِصر مصَّرته العرب فليس لهم أن يحدثوا فيه بناء بَيْعة ولا كنيسة، ولا يضربوا فيه بناقوس ولا يظهروا فيه خمراً ولا يتخذوا فيه خنزيراً، وكل مِصر كانت العجم مصَّرته، ففتحه الله على العرب فنزلوا على حكمهم فللعجم ما في عهدهم، وعلى العرب أن يوفوا لهم بذلك(237) .
إن هذه الشواهد من تاريخ وتراث الآل والأصحاب لهي من شواهد نبل تعاليم الإسلام، إن الإسلام يريد للبشرية أن ترتفع ويريد للبشرية أن تعف فلا يبيح الغدر في سبيل الغلب وهو يكافح لأسمى الغايات وأشرف
