وروى خلف مولى آل جَعْدَةَ، عن رجل من آل أبي المهاجر، قال: استعمل علي بن أبي طالب رجلاً على عُكْبُرَى، فقال له على رءوس الناس: «لا تدعن لهم درهماً من الخراج»، قال: وشدد عليه القول، ثم قال له: «القني عند انتصاف النهار»، فأتاه فقال: «إني كنت قد أمرتك بأمرٍ، وإني أتقدم إليك الآن، فإن عصيتني نزعتك: لا تبيعن لهم في خراجٍ حِماراً ولا بقرة، ولا كسوة شتاء ولا صيف، وارفُق بهم، وافعل بهم، وافعل بهم»(208) .
وورد من طرق الإمامية عن مهاجر، عن رجل من ثقيف قال له علي وقد استعمله على الخراج: إياك أن تضرب مسلماً أو يهودياً أو نصرانياً في درهم خراج، أو تبيع دابة عمل في درهم، فإنما أمرنا أن نأخذ منهم العفو(209) .
إن علي بن أبي طالب هنا اتبع سياسة الرفق واللين مع غير المسلمين، رافضاً أن يُثقل كاهلهم بما لا يطيقونه، أو يطيقونه بنوع عناء ومشقة.
وروى سعيد بن سِنَانٍ، عنْ عَنْتَرَةَ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ يأخذ الجزية من كل ذِي صُنْعٍ: مِنْ صَاحِبِ الْإِبَرِ إِبَرًا، وَمِنْ صَاحِبِ الْمَسَانِّ مَسَانَّ، وَمِنْ صَاحِبِ الْحِبَالِ حِبَالًا، ثُمَّ يَدْعُو الْعُرَفَاءَ فيعطيهم الذهب والفضة فيقتسمونه، ثم يقول: «خُذُوا هَذَا فَاقْتَسِمُوهُ»، فيقولون: لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ، فيقول: «أَخَذْتُمْ خِيَارَهُ، وَتَرَكْتُمْ عَلَيَّ شَرَارَهُ، لَتَحْمِلُنَّهُ» قال
