الفهم، ويحول بينه وبين استيفاء النظر، ويعمي عليه طريق العلم والقصد، فمن قَصَر النهي على الغضب وحده دون الهم المزعج والخوف المقلق والجوع والظمأ الشديد وشغل القلب المانع من الفهم فقد قلَّ فقهه وفهمه»(143)
وقال الشافعي: «ومعقول في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحكم الحاكم بين اثنين وهو غضبان»، أنه أراد أن يكون القاضي حين يحكم في حال لا يتغير فيها عقله، ولا خلقه، والحاكم أعلم بنفسه، فأي حال أتت عليه تغير فيها عقله، أو خلقه، ينبغي أن لا يقضي حتى تذهب، وأي حال صار إليها فيها سكون الطبيعة، واجتماع العقل حَكَم، وإن غيَّره مرض، أو حزن، أو فرح، أو جوع، أو نعاس، أو ملالة ترك»(144) .
ومما روي في ذلك أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه سئل عن مسألة، فدخل مبادرًا ثم خرج في حذاء ورداء وهو مبتسم، فقيل له: «يا أمير المؤمنين، إنك كنت إذا سئلت عن المسألة تكون فيها كالسكة المحماة، قال: إني كنت حاقنًا ولا رأي لحاقن»(145) .
