على الكلام مرارًا ولم أندم على الصمت مرةً واحدة»(132)
ولما قيل لعبد الله بن عباس: أنَّى لك هذا العلم؟ قال: «قلب عقول، ولسان سؤول»(133) .
وقال عبد الله بن الحسن لابنه: «يا بني! استعن على الكلام بطول الفكر في المواطن التي تدعوك فيها نفسك إلى القول؛ فإن للقول ساعات يضر فيها الخطأ، ولا ينفع فيها الصواب»(134) .
وفضائل حسن الإنصات لا تحصى ففيه تحصيل العلم، والسلامة من ظلم الخصم عبر التثبت من مراده، وقد «روي في أدب القضاء عن علي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال له: إذا جلس بين يديك الخصمان، فلا تقضين حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول، فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء»(135) ، وعليه يقاس الحوار والمناظرة، فلا تقض بصواب ما عندك حتى تسمع ما عند خصمك فأينما ظهر لك الحق قلتَ به وقضيت، وإن على نفسك.
وقد قسَّم ابن القيم رحمه الله العلم إلى ست مراتب، جعل ثانيها حسن الإنصات والاستماع، وقال: «ومن الناس من يُحرَمُه العلم لسوء
