مات، فأخرجه، وقال: ما منعك أن تأكل وتشرب؟ قال: أما إن الضرورة كانت قد أحلتها لي، ولكن كرهت أن أشمتك بالإسلام، قال: فقبِّل رأسي، وأخلي لك مائة أسير، قال: أما هذا فنعم، فقبَّل رأسه، فخلَّى له مائة، وخلى سبيله(126)
ومنها ما كان في حوار المغيرة بن شعبة في محضر رستم قائد الفرس، والقصة ذكرها ابن الأثير رحمه الله وكان فيها: «.. فلما كان الغد أرسل رستم : ابعثوا إلينا رجلًا، فبعث المغيرة بن شعبة، فأقبل إليهم وعليهم التيجان والثياب المنسوجة بالذهب، وبسطهم على غلوة، لا يوصل إلى صاحبهم حتى يمشى عليها، فأقبل المغيرة حتى جلس مع رستم على سريره، فوثبوا عليه وأنزلوه ومعكوه، وقال: قد كانت تبلغنا عنكم الأحلام، ولا أرى قومًا أسفه منكم، إنا معشر العرب لا نستعبد بعضنا بعضا، فظننت أنكم تواسون قومكم كما نتواسى، فكان أحسن من الذي صنعتم أن تخبروني أن بعضكم أرباب بعض، فإن هذا الأمر لا يستقيم فيكم ولا يصنعه أحد، وإني لم آتكم ولكن دعوتموني، اليوم علمت أنكم مغلوبون، وأن ملكًا لا يقوم على هذه السيرة ولا على هذه العقول، فقالت السفلة: صدق والله العربي. وقالت الدهاقين: والله لقد رمى بكلام لا تزال عبيدنا ينزعون إليه، قاتل الله أولينا حين كانوا يصغرون أمر هذه الأمة!.
ثم تكلم رستم فحمد قومه وعظم أمرهم وقال: لم نزل متمكنين في البلاد، ظاهرين على الأعداء، أشرافًا في الأمم، فليس لأحد مثل عزنا وسلطاننا، نُنصَر عليهم ولا
