مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أدب الحوار والاختلافصفحة 53 من النسخة المطبوعة
صفحة 53
حجم النص28
أدب الحوار والاختلافورقة PDF 53 · صفحة مطبوعة 53

والمقصود واحد، والخلاف هو أن يكون كلاهما مختلفًا). والغالب استعمال لفظي الخلاف والاختلاف على لسان الأصوليين والفقهاء بمعنى واحد.

غير أن الشاطبي وبعض المؤلفين في الفقه والأصول فرقوا بين الخلاف والاختلاف على نحو آخر هو أن الخلاف ما نشأ عن متابعة الهوى، وهو الاجتهاد غير المعتبر شرعًا، لصدوره عمن ليس بعارف بما يفتقر إليه الاجتهاد، أو هو قول بلا دليل. أما (الاختلاف) فهو عند هؤلاء: ما يقع من آراء للمجتهدين في المسائل الدائرة بين طرفين واضحين يتعارضان في أنظارهم، أو بسبب خفاء بعض الأدلة أو عدم الاطلاع عليها.

فالاختلاف هو نتيجة لتحري المجتهد قصد الشارع، وذلك باتباعه الأدلة على الجملة والتفصيل والبحث عنها، أي هو قول بني على دليل»(44) .

وفيما يظهر من استعمالات أهل العلم؛ أن كل ما ذكر لأجل التفريق بين الخلاف والاختلاف إنما هو اصطلاح لبعضِ مَن آثر التفريق، وإلا فالاستعمال الأغلبي يأباه، والغالب أن المتكلم لا يعتني بالتفريق الدقيق للألفاظ على ما يحاول تصويره المتأخرون، بل يتكلم مراعيًا بلوغ المعنى للسامع، والمستقرئ لكلام الأولين يلحظ ذلك بجلاء، فنخلص إلى حقيقة أن لا فرق جلي بين اللفظتين، وأنهما يستعملان للتعبير عن التغاير بلا فرق، فهو كما قال الراغب رحمه الله: «الخلاف والاختلاف والمخالفة أن يأخذ كل واحد طريقًا غير طريق الأول في

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أدب الحوار والاختلاف

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أدب الحوار والاختلافتمرير رأسي متصل