مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أدب الحوار والاختلافصفحة 37 من النسخة المطبوعة
صفحة 37
حجم النص28
أدب الحوار والاختلافورقة PDF 37 · صفحة مطبوعة 37

والعباد ونحوهم، وبين من يجمع الأمرين.

ولكن الاجتهاد السائغ لا يبلغ مبلغ الفتنة والفرقة إلا مع البغي لا لمجرد الاجتهاد كما قال تعالى: ﴿وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۗ﴾ [آل عمران: 19] وقال: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِي شَيۡءٍۚ﴾ [الأنعام: 159] وقال: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخۡتَلَفُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ﴾ [آل عمران: 105].

فلا يكون فتنة وفرقة مع وجود الاجتهاد السائغ بل مع نوع بغي»(27) .

والمفارقة أن المفترض في الخائض في الخلافات الدينية أن يتحلى بالورع والعدل والإنصاف، إذ لولا إرادة الله تعالى واليوم الآخر لما كان للخوض في ذلك معنى؛ فليس الخلاف خلافا متمحضًا في شؤون الدنيا التي قد يتفهم الإنسان خلو الطرفين أو أحدهما من الورع الواجب؛ بل هو خلاف في الدين، وغرضه إظهار الحق وبيانه؛ فغريب مع ذلك أن يتورط المختلفان في أمور تتنافى وتتمانع مع القصد الإيماني أصالة، بل والعجب أن يتردى حالهما في خلافهما دون حال كثير من المختلفين في شأن الدنيا، وقد تناول ابن تيمية رحمه الله هذه الجزئية في نظره وتحليله للخلاف الإسلامي فقال: «والغالب أن الظلم في الدين يدعو إلى الظلم في الدنيا، وقد لا ينعكس، ولهذا كان المبتدع في دينه أشدَّ من الفاجر في دنياه، وعقوبات الخوارج أعظم من عقوبات أئمة الجور، ثم مع هذا لا يجوز أن يعاقب هذا الظالم ولا هذا الظالم إلا بالعدل بالقسط، لا يجوز ظلمه.

فهذا موضع

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أدب الحوار والاختلاف

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أدب الحوار والاختلافتمرير رأسي متصل