أدب الحوار والاختلافورقة PDF 177 · صفحة مطبوعة 177
في مواضع يسيرة، فقد أصبنا في مواطن كثيرة، فما علمنا فيمن تقدَّمنا من العلماء وأمَّنا من الأئمة القدماء أحدًا إلا وقد نُظم في سلك أهل الزلل، وأخذ عليه شيء من الخطل، وهم هم، فكيف بنا مع قصورنا واقتصارنا وصرف جلِّ زماننا في نهمة الدنيا وطلب المعاش، وتنميق الرياش، الذي مرادنا منه صيانة العرض، وبقاء ماء الوجه لدى العرض.
وإنما تصديت لجمع هذا الكتاب لفرط الشَّغف والغرام، والوجد بما حوى والهيام، لا لسلطان أجتديه، ولا لصدر أرتجيه. غير أني أرغب إلى الناظر فيه أن يترحّم عليَّ، ويعطف جيد دعائه إليَّ، فذلك ما لا كلفة فيه عليه، ولا ضرر يرجع به إليه، فربما انتفعت بدعوته، وفزت بما قد أمن هو من معرَّته»(324) .
