أدب الحوار والاختلافورقة PDF 154 · صفحة مطبوعة 154
عن مجهوله، ويبرهن عن محصوله، فيلزم أن يكون بتهذيب ألفاظه حريًّا وبتقويم لسانه مليًّا»(274)
ومما حرص عليه السلف رعاية اللفظ في خطابهم، والحرص على توقِّي تطرق المعنى الباطل إليه ومن لطيف ما في هذا الباب:
قيل للعباس رضي الله عنه: أنت أكبر أم النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: «هو أكبر مني وأنا ولدت قبله»(275) .
ورأى أبو بكر رضي الله عنه رجلاً بيده ثوب فقال: أهو للبيع؟ قال: لا أصلحك الله، فقال: هلا قلت: لا، وأصلحك الله لئلا يشتبه الدعاء لي بالدعاء عليَّ(276) .
وخرج عمر رضي الله عنه يعس المدينة بالليل، فرأى نارًا موقدة في خباء، فوقف وقال: السلام عليكم يا أهل الضوء، وكره أن يقول: يا أهل النار(277) .
وسأل عمر رجلًا عن شيء هل كان؟ قال: لا، أطال الله بقاءك، فقال: «قد علمتم فلم تتعلموا، هلا قلت: لا، وأطال الله بقاءك؟»(278) .
