مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أدب الحوار والاختلافصفحة 134 من النسخة المطبوعة
صفحة 134
حجم النص28
أدب الحوار والاختلافورقة PDF 134 · صفحة مطبوعة 134

إصلاح المنطق وتجنب اللحن :

من علامات عقل الإنسان أن يعد العدة لما يعتزم خوضه، فإن رام قتالًا أعد سلاحه، وإن رام بيانًا قوَّم لسانه، وإن من أمضى أسلحة البيان سلامة اللفظ وحسن العبارة، ومن لحن في كلامه استُخِفَّ به، وكان ذلك ذريعة للإعراض عنه، ومن أصلح لسانه عَظُم في أعين الناس ومهَّد له بيانه سبيل القبول منهم، قال ابن دريد رحمه الله في تعليقه على قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من البيان لسحرًا»: «يريد أن البليغ يبلغ ببيانه ما يبلغه الساحر في لطافة حيلته، وقد ذكر أن متكلمًا تكلم عند بعض الخلفاء فأفصح وبيَّن، فقال: هذا السحر الحلال»(226) .

وإنه وإن كانت سلامة المنطق والدراية بالعربية من المعينات على المناظرة والحوار، فكذلك اعتبرت من فضائل المرء ومما يقربه إلى الله ويرفع رتبته في الدنيا والآخرة، عن سالم بن قتيبة قال: «كنت عند ابن هبيرة فجرى الحديث حتى ذكروا العربية، فقال: والله ما استوى رجلان حسَبُهما واحد ومروءتُهما واحدة أحدهما يلحن والآخر لا يلحن إلا أن أفضلهما في الدنيا والآخرة الذي لا يلحن، قال: فقلت: أصلح الله الأمير، هذا أفضل في الدنيا لفضل فصاحته وعربيته، أرأيت الآخرة ما باله فضل فيها؟ قال: إنه يقرأ كتاب الله على ما أُنزل، والذي يلحن يحمله لحنه على أن يُدخل في كتاب الله ما ليس فيه ويخرج منه ما هو فيه، قال: قلت: صدق الأمير وبرَّ»(227) .

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أدب الحوار والاختلاف

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أدب الحوار والاختلافتمرير رأسي متصل