غلامًا أسود، قال: «هل لك من إبل؟» قال: نعم، قال: «ما ألوانها؟» قال: حمر، قال: «هل فيها من أورق؟» قال: نعم، قال: «فأنى كان ذلك؟» قال: أراه عرق نزعه، قال: «فلعل ابنك هذا نزعه عرق»(216)
وما كان ضرب الأمثال من الله ورسوله للناس إلا لما للأمثال من الأثر الحسن في بيان المعنى ودركه وهو ما اتفقت عليه كلمات العقلاء، قال أبو حيان الأندلسي رحمه الله: «والمقصود من ذكر المثل أنه يؤثر في القلوب ما لا يؤثره وصف الشيء في نفسه، لأن الغرض من ضرب المثل تشبيه الخفي بالجلي، والغائب بالشاهد، فيتأكد الوقوف على ماهيته ويصير الحس مطابقًا للعقل»(217) ، وقال النسفي رحمه الله: «بضرب المثل زيادة في الكشف وتتميمًا للبيان، ولضرب الأمثال في إبراز خفيات المعاني ورفع الأستار عن الحقائق تأثير ظاهر»(218) ، وقال البقاعي رحمه الله: «وكان ضرب الأمثال بالمشاهدات ألصق شيء بالبال، وأقطع للمراء والجدال، وأكشف لما يراد من الأحوال»(219) ، وقال الغزالي رحمه الله: «فالرسل أيضا إنما يكلمون الناس في الدنيا وهي بالإضافة إلى الآخرة نوم؛ فيوصلون المعاني إلى أفهامهم بالأمثلة حكمةً من الله ولطفًا بعباده وتيسيرًا لإدراك ما يعجزون عن إدراكه دون ضرب المثل»(220) ، فيحسن بالمحاور أن لا يخلي خطابه من ضرب للمثل يعين به المستمع على تصور المراد.
