آخرها يوم بُعاث(4) قبل الهجرة بست سنين(5) فكان مَقْدِمه صلى الله عليه وآله وسلم إيذانا بانتهاء العداوة بينهم، وبدايةً لعهد الإخاء والمحبة.
روى البخاري بسنده عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم، قَالَ: «رَأَيْتُ فِي المَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلِي(6) إِلَى أَنَّهَا اليَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ، فَإِذَا هِيَ المَدِينَةُ يَثْرِبُ.... الحديث»(7) ، فتحولت يثرب إلى المدينة المنورة، وتحول أهلها إلى الأنصار، في مولد جديد.
فكان الأنصار رضوان الله عليهم أهل دار الإيمان والهجرة، وأهل المَعونة، والنُّصرة، احتضنوا الدعوة بحب، وبذلوا النفس والنفيس، وأفسحوا لإخوانهم من المهاجرين وقد قدِموا المدينة لا يملكون شيئا، ليقوم مُجتمع المحبة والإيثار في أجمل أيام الدنيا قاطبة، قال تعالى يُزكّيهم: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}(8) .
