خاتمة
أيها القارئ الكريم:
بعد كل ما استعرضناه، من سيرة هذا الرجل الجليل من الصحابة الأنصار رضي الله عنهم، لعلّه وجب أن نقف وقفة مع أنفسنا، وأن ننظر في أحوالنا، فهؤلاء مع تفضيل الله تعالى لهم لم يكونوا أبطالا خارقين، بل إنهم عانَوا أشد المعاناة في زمن صعب، لم يكن فيه ما نراه من تيسير في عصرنا، لقد قاسوا مشقة الأسفار، وتربُّص الأعداء، وكانوا في قلة من العدد والعُدّة لأوقات طوال، إلا أنهم قد صبروا، واحتسبوا، ونهضوا بالأمانة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، فهل نجد لنا في سيرتهم أُسوة، وفي حياتهم حافزا، وهل سنعقد النية على أن نتغير؟ لنلقى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصحبه بوجوه بيضاء، وقلوب سليمة، وأعمال طيبة، أولئك كانوا هم السّلف، ولم تذهب الأمانة بذهابهم، وبقيت علينا تبعة، وفي أعناقنا بيعة، فالله الله في دين الله أن يضيع، أو يُبدّل وفينا عينٌ تطرف، وهو المُستعان سبحانه وعليه التُكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم.
