قَالَ: فَلَمَّا جَهَدَنَا الْجُوعُ أَخَرَجَ اللهُ لَنَا دَابَّةً مِنْ الْبَحْرِ، فَأَصَبْنَا مِنْ لَحْمِهَا وَوَدَكِهَا...»(156)
وذكره ابن حجر جمعا بين رواية البخاري عن جابر بن عبد الله، وما وقع في آخر صحيح مسلم من طريق عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت(157) .
فهذا موطن آخر من مواطن الصبر، يخرج فيه عبادة رضي الله عنه في سبيل الله ماشياً، يكابد الجوع، والمشقة، ويعاين الهلَكَة، حتى أتى الله تعالى بفرجه، وأظهر لجنده علامة تأييده، ونصره، فأخرج لهم حوتاً من البحر، وهو على ما يشاء قدير.
جهاده في عصر الراشدين رضي الله عنهم
ظل عبادة رضي الله عنه على عهده مع الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، يبذل مهجته، ويطلب الشهادة في مظانِّها، ينفِرُ في الخفة والثقل، ويتجشم المشاق ابتغاء الأجر، فلم يكن يدَعُ الكتاب ومُهمة التعليم، إلا ليمسك بالسيف، في مسيرة طويلة، امتدت بطول عمره.
جهاده في جبهة الشام
بدأت رحلة عُبادة رضي الله عنه مع الجهاد في عصر الراشدين، بمُهمة
