وقد كانت بين أهل المدينة من العرب ومن خالطهم من اليهود أحلاف، يحفظونها، أشبه باتفاقيات الدفاع المشترك في عصرنا.
وما نفهمه أن الآية نزلت في موقف عبادة، من نزع حلفه مع اليهود، وبقاء ابن سلول على حلفهم، وفيه شاهد على إخلاصه، ومبادرته إلى الحق، وبراءته رضي الله عنه من النفاق، وأنه كان صادقاً في إيمانه، مؤثرا لأُخراه، لا يرى عهداً، لمن نقض عهد الله ورسوله، ولا ركناً غير ركن الله، أمّا المنافقون فيذهبون مذهب الهوى، ويتخوفون أن تدور الدائرة على أهل الحق، وهم بذلك إنما يُهلكون أنفسهم، ويركنون إلى الفئة الخاسرة.
وفوقَ نَزْعِ الحِلْف كان عبادة رضي الله عنه هو المأمور بإجلاء بني قينقاع عن المدينة، وهم بما عُرفوا به من مكر قد حاولوا استمالته بحلفهم القديم، فلم يُجبهم، وطلبوا النّظِرة، فأعجلهم، تنفيذاً لأمره صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يزل بهم حتى خرجوا إلى الشام(95) .
ثانياً: قرابته بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتقديره له واستعماله إياه:
أ - قرابته بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم
لا شك أن القرابة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، شرف لا يدانيه شرف، سواء بعدت
