مدرسة الكذابين في رواية التاريخ الإسلامي وتدوينه
خصصتُ هذا الفصل لدراسة ظاهرة الكذابين ودورهم في رواية التاريخ الإسلامي وتدوينه، لأنهم شكّلوا خلال القرون الثلاثة الهجرية الأولى، تياراً فكرياً اجتماعياً طائفياً جارفاً، تخصص في اختلاق الأكاذيب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته الكرام، ومن جاء بعدهم.
وذلك أن هؤلاء الكذابين قد كونوا مدرسة، لها رجالها ومنهاجها، وموضوعها وخصائصها، وآثارها ومصنفاتها، وركزّت أساساً على القرون الثلاثة الهجرية الأولى، لأن معظم الكذابين المعنيين بالدراسة قد عاشوا في تلك الفترة، ولأن كثيراً من العلوم الشرعية والأدبية قد دَوّنت فيها أيضاً. لكنني مع ذلك كثيراً ما ذكرت كذابين عاشوا في القرن الرابع الهجري وما بعده، على امتداد أمصار المشرق الإسلامي، قاصداً فضحها ومقاومتها والتحذير منها، وتطهير تاريخنا من سمومها ومفترياتها.
