وكذا قال المحدث الفقيه محي الدين بن شرف النووي «ت 676هـ»، من أن كثيراً من الموضوعات أو أكثرها يشهد بوضعها ركاكة لفظها(178) .
ومن أقوال العلامة ابن القيم أيضا فيما يستدل به على الوضع أن يكون الحديث لا يُشبه كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا كلام الأنبياء، وأن تكون عليه ظُلمة وركاكة، وأن يكون مما يسخر منه الناس، كحديث «لو كان الرز رجلا لكان حليما، ما أكله جائع إلا أشبعه»، وحديث «ربيع أمتي العنب والبطيخ»، و«من أكل فولة بقشرها أخرج الله منه الداء بمثلها»، «وإن الله طهّر قوما من الذنوب بالصلعة في رؤوسهم، و إن عليا لأولهم»(179) .
والملكة التي تكلم عنها هؤلاء، وخاصة ابن القيم، لا تتأتى لأي إنسان، بحيث يصبح كل من هب ودب يقول: حدثني قلبي أن هذا الحديث صحيح، وذاك باطل.ويقول أيضاً: إن نفسي تحدثني أن هذا الخبر غير صحيح. وإنما يتأتى ذلك لأهل الاختصاص العدول، الذين تبحروا في علم الروايات وتضلّعوا فيها،وتمهّروا في معرفة تفاصيلها، ومع ذلك فتبقى أحكامهم نسبية، بمعنى أنه ليس كل ما يقولونه بالضرورة صحيحا، وإنما يغلب عليه الصحيح ويقل فيه الخطأ، مع العلم أن هؤلاء في نقدهم للروايات يستخدمون كل قدراتهم النقدية في الحديث الواحد، ولا يقتصرون على طريق واحد من طرق النقد والتمحيص.
وواضح أيضا أن استخدام هؤلاء للغة والملكة النقدية الذوقية في نقد الروايات، هو منصب أساسا على المتون لا الأسانيد، مما يدل دلالة قاطعة على أهمية نقد المتون.
