الحقير»(140) وحجته في رد الخبر- قوية، لأن الذي ثبت أن نفسه تأبى الكذب لأجل المال الكثير، فإنها لا تكذب أيضا لأجل المال القليل.
والشاهد الثاني: يتضمن رواية نقدها ابن تيمية، تطعن في أبي بكر الصديق وخلافته، هي في نظر ابن تيمية، أخبار آحاد شاذة، تناقض الروايات المتواترة عن عدله واستقامته؛ لذا فهي لا تصح، ومما يدل على بطلانها كذلك، أن المتدبر بالعقل في خلافته، يتبين له أن الصحابة لم يقدموه لغرض دنيوي، لأنه ليس لهم فيه ذلك، كما أن قبيلته بني تيم هي من أضعف القبائل، ليس لها القوة لتأثر في بيعته، مما يؤكد أن الصحابة قدموه لأنه أفضل منهم، وسيدهم، وأحبهم إلى الله ورسوله، لأن الإسلام يقدم الناس بالتقوى لا بالنسب، والصديق كان أتقاهم(141) ولو كان غيره أحق بالخلافة وأبو بكر ظلمه وأخذها منه فإن العقل والعادة والشريعة توجب أن يكون الناس والصحابة ضده ولما بايعوه، ولاسيما أن النفوس تنفر من مبايعة من «ليس من بيت الولاية، أعظم من نفرتها عن مبايعة أهل بيت المطاع...»(142) .
وزيادة على ما قاله ابن تيمية، فإنه لو نص الشرع على الخلافة لعلي بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لما حدث عليها خلاف، ولما قال الأنصار منا أمير ومنكم أمير، ولما تولاها الصديق؛ وإنما سيتولاها علي والناس كلهم معه، ولا يحتاج إلى المطالبة بها، وحتى لو افترضنا أنها أخذت منه، فإنه لن يسكت عنها وسيطالب بها، وجماهير المسلمين معه، لكن كل ذلك لم يحدث، فدل ذلك على أن الخلافة لم تكن لعلي رضي الله عنه.
