مكتبة المبرّةالباحث الذكي
المرويات التاريخية عند المسلمينصفحة 57 من النسخة المطبوعة
صفحة 57
حجم النص28
المرويات التاريخية عند المسلمينورقة PDF 57 · صفحة مطبوعة 57

أفضل من الحسين، ولا ذكر أحد أنه ظهر يوم موتهم أو قتلهم شيء مما ادعاه هؤلاء يوم مقتل الحسين، من الأمور التي ذكرناها آنفا(114) .وهو في رده لهذه الأكاذيب احتكم إلى قانون المطابقة، فوجد أن ما رُوي يوم مقتل الحسين، لا يتطابق مع ما هو معروف وثابت لدى الناس من أنه قد مات رسول الله وصحابته، وقُتل بعضهم غدرا، وهم أفضل من الحسين بكثير، ولم يحدث أي شيء من تلك الأمور التي رُويت في مقتله، فهي إذن لا تصح لأنها مخالفة للعادة المألوفة في حياة البشر، ولا تتطابق معه.

والرواية الثانية مفادها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يوما نائما على ركبة علي بن أبي طالب، ففاتته صلاة العصر، فلما استيقظ رسول الله دعا له برد الشمس، فرُدت الشمس، وصلى علي صلاة العصر(115) . هذه الرواية أنكرها ابن كثير إسنادا ومتنا، فذكر أن كل أسانيدها لا تصح، سرقها أهل الأهواء عن بعضهم بعضا، وعددوا طرقها. وأما متنها فترده أمور، منها أن الأئمة في كل عصر أنكروا تلك الرواية، كابن عساكر، وابن الجوزي، وأبي الحجاج المزي، وابن تيمية(116) .

والأمر الثاني هو أن هذه الحادثة لا وجود لها في دواوين الإسلام الحديثية المعتبرة، من الصحاح والمسانيد والسنن، مما يدل على أنها مفتعلة مأفوكة(117) .

والأمر الثالث هو أن الاحتكام إلى العادة يُثبت بطلانها، وذلك كيف يقع حدث مثل رد الشمس جهارا نهارا، ثم لا يُروى إلا من طرق ضعيفة منكرة، وأكثرها مركبة موضوعة، وهو أمر لو حدث لتوافرت الهمم والدواعي على نقله(118) .

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في المرويات التاريخية عند المسلمين

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — المرويات التاريخية عند المسلمينتمرير رأسي متصل