والرواية الثانية مضمونها أنه لما قُتل الحسين بن علي رضي الله عنهما رُوي أن السماء أمطرت دما، وما رُفع حجر في الدنيا إلا وجد تحته دم.وظهرت في السماء حُمرة ثم اختفت بعد ذلك كلية(102) . فيرى ابن تيمية أن هذه الأخبار غير صحيحة، وأنكر كون السماء أمطرت دما، لأن هذا الأمر لم يقع في قتل أحد، فكيف يقع له فقط؟ كما أن الادعاء بظهور الحمرة في السماء واختفائها نهائيا يعد من الترهات(103) ؛ لأن الحمرة ما تزال ولم تختف نهائيا، وهي سبب طبيعي من جهة الشمس فهي بمنزلة الشفق(104) .والقول بأنه ما رفع حجر في الدنيا إلا ووجد تحته دم فهو أيضا كذب بيّن(105) . وابن تيمية في نقده لهذه الأخبار عن مقتل الحسين، واضح أنه احتكم إلى العادة، والسنن التي تسير عليها الظواهر الطبيعية ، وهذا مظهر من مظاهر الاحتكام إلى قانون المطابقة على المستويين الاجتماعي والطبيعي.
والرواية الثالثة مفادها أنه لما عُرج بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء وكذّبه معظم قومه، انقض نجم-وقيل كوكب- على مكة، فقال الرسول: «انظروا في دار من وقع فهو خليفتي من بعدي» فوجدوه في دار علي بن أبي طالب، فأنزل الله سورة النجم. فقال ابن تيمية إنه لا أحد من المفسرين قال إن سورة النجم نزلت بسبب انقضاض نجم على دار أحد بمكة. كما أن التاريخ الثابت المعروف لم يحدثنا قط عن كوكب سقط على مكة، ولا على المدينة، وغيرهما من المدن. وسقوط كوكب على الأرض ليس هو من
