ويتبين مما ذكرناه أن طائفة من كبار الحفاظ والمؤرخين والنقاد قد مارست النقد والتحقيق وطبقته على الروايات الحديثية والتاريخية على حد سواء، معتمدة على نقد الأسانيد والمتون معا، وهو نقد متكامل نتائجه صحيحة في غالب الأحيان.
ثانياً: استخدام قانون المطابقة في نقد المتون
وهو الاحتكام إلى الثابت من التاريخ، زمانا ومكانا وأفعالا.ويخص نقد المتون لوحدها، ويتضمن شواهد تاريخية كثيرة ومتنوعة، نذكرها برهانا لعناية الحفاظ والمؤرخين والمفسرين المسلمين بنقد المتون، أولها – أي الشواهد- ما قاله الحافظ أبو جعفر العقيلي «ت322هـ» عن الأحاديث التي رواها سعيد بن دهثم المقدسي، قال إنها غير محفوظة،ولا يصح في متنها شيء(71) .
والشاهد الثاني يتضمن روايات نقدها الخطيب البغدادي، الأولى مفادها أن الخليفة العباسي المعتضد بالله «279-289 هـ» هو الذي طلب من بوران بنت الحسن بن سهل أن تُسلّمه دار الخلافة التي ورثتها عن أبيها، فتنازلت له عنها وسلمتها له، لكن الخطيب يرى أن هذا الخبر غير صحيح، لأن بوران لم تعش إلى وقت الخليفة المعتضد، الذي تولى الخلافة سنة 279هـ، وهي قد تُوفيت سنة 271هـ، غير أنه ربما كانت قد سلمت الدار للخليفة المعتمد الذي تولى الخلافة ما بين 265-279هـ، وليس للمعتضد(72) .
