وأبو الفرج نفسه متهم بالكذب، فقد قال عنه أبو محمد الحسن النوبختي: كان أكذب الناس(481) .
وفيما يخص مصنفات الحديث النبوي، فإن علماء الحديث قد نقدوا وحققوا محتوياتها كما في صحيحي البخاري ومسلم، لكن مع ذلك فما تزال روايات قليلة رواها كذابون، نجدها في المسانيد والمعاجم وغيرها من مصنفات الحديث، وهي معروفة لدى علماء الحديث وتكلموا فيها وبينوها لكنها ما تزال في مصنفاتهم الأصلية، لذا يجب التنبيه إليها والتحذير منها. ونضرب على ذلك مثالين، أولهما كتاب فضائل الصحابة لعبد الله بن أحمد بن حنبل، تضمن روايات لبعض الكذابين، منهم: محمد بن السائب الكلبي، وسيف بن عمر التميمي ، عثرتُ لكل منهما على رواية واحدة. وهو عدد قليل جدا لا يكاد يذكر بجانب ما وجدناه من روايات الكذابين في تاريخ الطبري والأغاني، والسبب في ذلك يعود إلى تنقيح واهتمام أهل الحديث بكتبهم بخلاف كُتَّاب التاريخ، الذين يحيلونك بالاسناد في الروايات ويكتفون بذلك كما مر معنا من كلام الإمام الطبري.
والمثال الثاني يتعلق بكتاب المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري، وقد عثرت فيه على طائفة من روايات الكذابين هي كما يأتي: هشام بن محمد الكلبي له 9 روايات، وأبو مخنف لوط بن يحيى له روايتان،(482) وهو عدد قليل أيضاً بالمقارنة لما
