فقد تعاملوا مع الروايات التاريخية بشيء من المرونة.. مع محافظتهم على العزو إلى المصادر الأصيلة لهذا الفن. ثم لو أننا طبقنا عليها قواعد المحدثين، افتقدنا بذلك ثروةً تاريخية هائلة.
ويكفينا في التساهل- المنضبط لا المطلق - في سياق الروايات التاريخية.. إذنه صلى الله عليه وآله وسلم عن التحديث عن بني إسرائيل بقوله(4) : «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» ومعلوم أن أخبارهم غير مسندة، ولا متصلة ومع ذلك أذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في نقلها، قال الخطيب البغدادي في كتابه «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» «2/316 - 320»: «وأما أخبار الصالحين، وحكايات الزهاد والمتعبدين، ومواعظ البلغاء، وحكم الأدباء فالأسانيد زينة لها، وليست شرطا في تأديتها» ثم أسند الخطيب إلى يوسف الرازي أنه قال: «إسناد الحكمة وُجودُها». وأسند عن ابن المبارك أنه سئل: «نجد المواعظ في الكتب، فننظر فيها؟ قال: لا بأس، وإن وَجدتَ على الحائط موعظة فانظر فيها تتعِظ. قيل له فالفقه؟ قال: لا يستقيم إلا بسماع». هذا ما يصلح ذكره في مجال الإسناد.
وفي هذا السياق نشير إلى قضية مهمة، ربما غفل عنها كثيرون وهي أن لأهل كل علم طريقتهم الخاصة في نقد علمهم، وفي الفحص عن صحة منقولهم ومعقولهم.ومن الخطأ الفادح أن نخلط بين معايير النقد المختلفة بين كل علم وآخر؛ لأن ذلك سيؤدي إلى هدم تلك العلوم!.
وسنرى في المبحث الآتي للدكتور الفاضل خالد كبير علال الانصباب على طريقة نقد المتن الحديثي والتاريخي من جهة قانون المطابقة وغيره ومقارنة الروايات ولفت الانتباه إلى أن الإسناد مع أهميته كما سلف لم يكن السبيل الوحيد في تمحيص
