والهدف الثالث هو: ترغيب الناس في الدين وترقيق قلوبهم ، واحتساب الأجر عند الله على حد زعمهم، كل ذلك عن طريق الكذب، وقد وقع في هذه الفعلة الشنيعة قوم عرفوا بين الناس بالزهد والعبادة، وكذلك بعض غلاة الصوفية.
قال العلامة ابن الصلاح رحمة الله(457) : والواضعون للحديث أصناف وأعظمهم ضرراً قوم من المنسوبين إلى الزهد وضعوا الحديث احتساباً فيما زعموا، فتقبل الناس موضوعاتهم ثقة منهم لهم وركوناً إليهم.
وقد ذكر الحاكم في كتابه المدخل إلى الإكليل بإسناده عن أبي عمارة المروزي أنه قال(458) : قيل لأبي عصمة : من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة، وليس عند أصحاب عكرمة هذا؟ قال: إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي ابن اسحاق، فوضعت هذا الحديث حسبة.
وكذا ميسرة بن عبد ربه ، قال عنه أبو حاتم(459) : كان يرمى بالكذب، ويفتعل الحديث، روى في فضل قزوين والثغور بالكذب، وقال أبو زرعة(460) : كان من أهل الأهواز، وكان يضع الحديث وضعاً، قد وضع في فضائل قزوين نحو أربعين حديثاً، كان يقول: أحتسب في ذلك.
