مكتبة المبرّةالباحث الذكي
الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحابصفحة 60 من النسخة المطبوعة
صفحة 60
حجم النص28
الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحابورقة PDF 61 · صفحة مطبوعة 60

قد ذُكر لنا أن الحجرَ يُلقى من شفةِ جهنمَ، فيهوي فيها سبعين عامًا، لا يُدرك لها قعرًا، وواللهِ لتُملأَنَّ، أفعجِبْتُم؟ ولقد ذُكر لنا أن ما بين مصراعَيْن من مصاريعِ الجنةِ مسيرةَ أربعين سنة، وليأتِيَنَّ عليها يومٌ وهو كَظيظٌ من الزحامِ، ولقد رأيتُني سابعَ سبعةٍ مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ما لنا طعامٌ إلا ورقُ الشجرِ، حتى قَرِحت أشداقُنا، فالتقطتُ بردةً فشقَقْتُها بيني وبين سعدِ بن مالك، فاتَّزرتُ بنصفِها، واتَّزر سعدٌ بنصفِها، فما أصبح اليومَ منا أحدٌ إلا أصبح أميرًا على مِصرٍ من الأمصارِ، وإني أعوذُ باللهِ أن أكونَ في نفسي عظيمًا، وعند اللهِ صغيرًا، وإنَّها لم تكن نبوةٌ قطُّ إلا تناسخت، حتى يكون آخرُ عاقبتِها مُلكًا، فستَخْبَرون وتُجرِّبون الأمراءَ بعدَنا)(107)

في هذا الأثرِ يستذكر عتبةُ رضي الله عنه أحوالَهم مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وما كانوا عليه من شظَفِ العيشِ، وقلةِ ذاتِ اليدِ، حتى أنَّ الواحدَ منهم لا يجد قوتَ يومِه، ثم ما أصبحوا عليه بعد ذلك من تَأَمُّرٍ على الأمصارِ، والولايةِ على الناسِ، فيستعيذ باللهِ تعالى من أن يكون في نفسِه عظيمًا، وعند اللهِ صغيرًا، لأنَّ الوزنَ الحقيقيَّ للإنسانِ ليس بما يملكُ من هذه الدنيا، وما جمع فيها، وإنَّما بما له عند اللهِ تعالى.

عن عمير بن حبيب رضي الله عنه أنه كان يقوم من السَّحر ينادي: (الرَّحيل الرَّحيل، الرَّواح الرَّواح، سَبَقْتم إلى الماءِ، مَن يسبق إلى الماءِ يظمأ، ومَن يسبق إلى الظلِّ يَضْحَى إلى الشمسِ. قال: فتسمعُ القراءةَ من ها هنا، ومن

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحاب

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحابتمرير رأسي متصل