والمقصودُ من المال الإنفاقُ في المبرَّات، والصرفُ في وجوه الخيرات، فمن أتلفه في الشهوات، واستيفاءِ اللذات، فحقيقٌ بأن يقال: لا مالَ له، ﴿وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ﴾؛ ولذلك قدَّم الظرفَ على عامله في قوله: «ولها يجمع»، دلالة على أن الجمعَ للدار الآخرة للتزود، وهو المحمود؛ قال الله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾(85) .
وعنه رضي الله عنه: أنه كان يقول إذا قعد: (إنَّكم في ممرِّ الليلِ والنهارِ في آجالٍ منقوصةٍ، وأعمالٍ محفوظةٍ، والموتُ يأتي بغتةً، فمن زرعَ خيرًا يوشك أن يحصدَ رغبةً، ومن زرعَ شرًّا يوشك أن يحصدَ ندامةً، ولكلِّ زارعٍ مثل ما زرعَ، فلا يسبق بَطِيءٌ بِحَظِّه، ولا يُدرك حريصٌ ما لم يقدره له، فمن أُعطي خيرًا فاللهُ أعطاه، ومن وُقي شرًّا فاللهُ وقاه، المتَّقون سادةٌ، والعلماءُ قادةٌ، ومجالستهم زيادةٌ)(86) وعنه رضي الله عنه قال: (لوددتُ أنِّي من الدنيا فردٌ، كالراكبِ الغادي الرائحِ)(87) عن ميمون، قال: (دخلتُ على ابن عمرَ رضي الله عنهما، فقوَّمْتُ كلَّ شيءٍ في بيته من فراشٍ أو لحافٍ أو بساطٍ، فما وجدتُه يسوى مائةَ درهمٍ! قال:
