الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحابورقة PDF 52 · صفحة مطبوعة 51
فقيل: لم؟ قال: «كانوا أزهدَ منكم في الدنيا، وأرغبَ في الآخرة»(83)
وهذا فهم عظيم من هذا الصحابي الجليل، فليست الخيرية عند الله تعالى بكثرة صلاة، وكثرة صيام، وغير ذلك من العبادات، بل إن ذلك كامن في الزهد في هذه الدنيا، والرغبة فيما عند الله تعالى، وهذه حال صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، ولذا استحقوا تلك الخيرية والتقدم على كل من جاء بعدهم.
وعنه رضي الله عنه قال: «الدنيا دارُ من لا دارَ له، ومالُ من لا مالَ له، ولها يجمعُ من لا عقلَ له»(84) .
قال الطيبي: قوله: «دار من لا دار له»: لما كان القصدُ الأولُ من الدارِ الإقامةَ مع عيشٍ هنئٍ، ولَذٍّ صفيٍّ، ودارٌ خاويةٌ عنها لا يستحق لذلك أن تسمى دارًا، فمن دارُه الدنيا فلا دارَ له، ﴿وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ﴾.
