وقال شيخ الإسلام ابن تيميّة: الزّهد المشروع: هو ترك الرّغبة فيما لا ينفع في الدّار الآخرة، وهو فضول المباح التي لا يستعان بها على طاعة الله، كما أن الورع المشروع: هو ترك ما قد يضرّ في الدّار الآخرة، وهو ترك المحرّمات والشّبهات التي لا يستلزم تركها ترك ما فِعْله أرجح منها، كالواجبات، فأمّا ما ينفع في الدّار الآخرة، فالزّهد فيه ليس من الدين، بل صاحبه داخل في قوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾ [المائدة: 87].
كما أنّ الاشتغال بفضول المباحات، هو ضدّ الزّهد المشروع، فإن اشتغل بها عن فعل واجب، أو فعل محرّم، كان عاصيًا، وإلّا كان منقوصًا عن درجة المقرّبين إلى درجة المقتصدين(9) .
وقال ابن القيّم: إن الزهد سفر القلب من وطن الدنيا، وأخذه في منازل الآخرة، وعلى هذا صنّف المتقدمون كتب الزهد، كالزهد لعبد الله بن المبارك، وللإمام أحمد، ولوكيع، ولهنّاد بن السّريّ، ولغيرهم.
ومتعلّقه ستة أشياء، لا يستحق العبدُ اسمَ الزهد حتى يزهد فيها: وهي المال، والصور، والرياسة، والناس، والنفس، وكل ما دون الله.
وليس المراد رفضها من الملك، فقد كان سليمان وداود عليهما السلام من أزهد أهل زمانهما، ولهما من المال والملك والنّساء ما لهما، وكان نبيّنا صلى الله عليه وسلم من أزهد البشر على الإطلاق، وله تسع نسوة، وكان عليّ بن أبي طالب،
