وقد امتثل سلفُنا الصالحُ رضوان الله تعالى عليهم هذه التوجيهاتِ الربانيةَ، والأوامرَ النبويةَ، فكانوا أحرصَ النَّاسِ على البرِّ بالوالدَيْن، والإحسانِ إليهما، والرفقِ بهما، وبذلِ المعروف لهما، أحياءً وأمواتًا.
والأمثلةُ على هذه العبادة الجليلة أشهرُ من أن تُذكر، وأكثرُ من أن تُحصر، ولكن لا بد من ذِكر طرفٍ منها ليحسن الاقتداءُ بهم، والسيرُ على خطواتهم.
فمن ذلك:
ما ورد عن معاوية بن صالح، قال: (جاء رجلٌ إلى عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا أميرَ المؤمنين، أمِّي عجوزٌ كبيرةٌ، أنا مَطِيَّتُها، أَجْعَلُها على ظهري، وأَنْحَني عليها بيدي، وأَلِي منها مثل ما كانت تلِي مني، أوَ أدَّيتُ شكرَها؟ قال: لا، قال: لمَ يا أميرَ المؤمنين؟ قال: إنَّك تفعل ذلك بها وأنت تدعو اللهَ عز وجل أن يميتَها، وكانت تفعل ذلك بك وهي تدعو اللهَ عز وجل أن يطيلَ عمرَك)(464) .
وهذا من عظيمِ فقهِ الفاروق رضي الله عنه، فالولدُ مهما بلغ به البرُّ بوالدَيْه فإنَّه يفعل ذلك وهو يعلم أنَّه عاجلًا أو آجلًا سينتهي هذا الأمر بموتهما، ولعلَّه
