الْجَنَّةِ، فَسَمِعْتُ صَوْتَ قَارِئٍ يَقْرَأُ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «كَذَلِكَ الْبِرُّ، كَذَلِكَ الْبِرُّ». وَكَانَ أَبَرَّ النَّاسِ بِأُمِّهِ(461)
وعن ابنِ عمرَ رضي الله عنهما قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «بَرُّوا آباءَكُمْ تَبَرُّكُمْ أَبْنَاؤُكُمْ، وَعِفُّوا تَعِفُّ نِسَاؤُكُمْ»(462) .
قال ابن الجوزي رحمه الله: (غيرُ خافٍ على عاقلٍ لزومُ حقِّ المنعِم، ولا مُنعمَ بعد الحقِّ سبحانه على العبدِ كالوالدَيْن، فقد حملت الأمُّ بحمله أثقالًا كثيرةً، ولقيت وقت وضْعِه مزعجاتٍ مثيرةً، وبالغت في تربيته، وسهرت في مداراته، وأعرضت عن جميع شهواتها لمراداته، وقدَّمَتْهُ على نفسها في كلِّ حالٍ.
وقد ضمَّ الوالدُ إلى تسبُّبِه في إيجاده، ومحبته بعد وجوده، وشفقته في تربيته، الكسبُ له والإنفاقُ عليه، والعاقلُ يعرف حقَّ المحسنِ، ويجتهد في مكافأته.
وجهلُ الإنسانِ بحقوق المنعِم من أخسِّ صفاته، فإذا أضاف إلى جحدِ الحقِّ المقابلةَ بسوءِ الأدبِ، دلَّ على خبثِ الطَّبعِ، ولؤمِ الوضعِ، وسوءِ المنقلبِ، وليعلم البارُّ بالوالدَيْن أنَّه مهما بالغ في برِّهما لم يفِ بشكرهما)(463) .
